فن اللا مبالاة
الكتاب الذي يقرأه محمد صلاح
كان يمسك بكتاب لم يظهر سوي جانب من غلافه البرتقالي والاسم الثاني للمؤلف مانسون، فيشتعل العالم كله بحثا عن الكتاب الذي يمسكه ويسجل محرك البحث جوجل رقما غير مسبوق في البحث وتحميل الكتاب ... حتي ان مؤلف الكتاب مارك مانسون ينشر علي حسابه علي تويتر صورة صلاح وهو يقرأ كتابه مذيلا الصورة بعبارة : "الكثير من الحب لك يا صلاح.. استمتع بقراءة الكتاب".
عنوان الكتاب من النوع الذي انتشر وكثر في سوق كتب التنمية الذاتية حتي زهد الجمهور في كل هذه النوعية من الكتب ... لكن المختلف هذه المرة أنه الكتاب الذي يقرأه صلاح ...
يبدأ بالحديث عن العجلة الجهنمية التي لا تتوقف أبدا لتمارس الضغط علي اعصابك بكل قوة وتزيد توترك وترفع درجة الضغط عليك وتزيد شعورك السلبي تجاه نفسك وتجاه ما تملك حتي تكره حياتك ... والتي اوصلت اليك شعورا ان حياة الاخرين جميعا رائعة وانت وحدك سيئ الحظ الفاشل الذي تمتلأ حياته بالمشكلات والمنغصات وتفتقد الكثير بينما الجميع لديهم كل شيئ .
هذه العجلة الجهنمية أتت أولا من ثقافة الاستهلاك التي غزت حياتنا بسبب الاعلام والتسويق والتي جعلتنا في حالة ركض دائم وراء ما نفقد ... سيارة جديدة ... شقة جديدة - سلعة جديدة - مشروب جديد حتي ولو كان نفس المشروب الذي اشربه طوال عمري الا ان هناك شيئا جديدا دائما لا تملكه هناك والاعلان يوصل لك ذلك بشكل مستفز بأنه ينقصك هذا الطعم أو انت لم تجرب عبوتنا بشكلها الجديد ...
وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي التي تبعث رسائل الي اللا وعي مفادها كم هي بائسة حياتك تلك ... وكم هي رائعة وناجحة حياة الاخرين .. تصل الرسالة الي لا وعيك عشرات المرات وانت تري صور الاخرين السعيدة وضحكاتهم التي تملأ الفضاء السيبيري ....
الطريق الوحيد لتوقف عجلات تلك العجلة الجهنمية ان تحرر نفسك من هذا الهوس وان تتوقف عن المبالاة .....
هل يعني هذا ألا نبالي بأي شىء؟..
لا بالطبع بل الكاتب يحاول أن يجعلك تهتم بالأشياء التي تستحق أن تهتم بها..
ان تتوقف عن ملاحقة الكمال الوهمي في تلك الحياة ... ان تتوقف عن تكرار انك تفتقد شيئا ما ... اهدأ وعش حياتك بقليل من الرضا والواقعية وكف عن الافراط في الاهتمام باي شيء ولاحظ كيف ان الاشياء تتخذ موقعها الصحيح من تلقاء نفسها عندما تكف عن الافراط في الاهتمام بها !
باختصار لتنجح في حياتك ... كن لا مباليا ذكيا ... احب ان اذكرك انني وانت سوف نموت وقد يكون هذا قريبا ... فمنذ اللحظة التي نحن فيها واللحظة التي تموت فيها ليس لك الا مقدار محدود من الاهتمام الذي تستطيع بذله ...
فانتق جيدا ما يستحق هذا الاهتمام واختر معاركك والأشياء التي تريد حقا أن تقوم بها ولا تجعل أي شخص يحدد لك ما هو المهم.
