زاوية الخير
خواطر وتأملات بقلم د. أيمن السكري
ليجعلك تتلقى الأمر بصورة غير صحيحة.
على سبيل المثال، شخص ما ابتلاه الله بمرض ما، وينبغي له أن يحافظ على دواء للتعايش مع هذا المرض بقية عمره. كيف يرى هذا الحال بينه وبين نفسه؟
هناك بالطبع صوت يصدر من زاوية شاكية تتساءل على الدوام: لماذا أنا؟ ولماذا عليّ أن أعيش بدواء بقية عمري؟
وهناك زوايا أخرى لو استمع إليها لوجدها تخبره كم هو محظوظ أن الله جعل لدائه دواءً، وتخبره كم هو محظوظ أن هذه هي حدود معاناته وكيف كان يمكن أن تكون أكبر بكثير.
ولو جاء الحياة مثلاً من ١٠٠ سنة ورأى من ابتلوا بنفس مرضه وكيف كانت معاناتهم معه قبل اكتشاف هذا الدواء لحمد الله ألف مرة. ضبط الإعدادات وتغيير زاوية تقبل الأمر تجعله يستحضر وهو يتناول كل حبة دواء حال الشاكرين فيحمد الله حمد الشاكرين كما يفعل بعد تناول الطعام.
ولذلك من الحيل النفسية الناجعة للتعامل مع أمور الدنيا، هي تقليب الأمر والبحث عن أفضل زاوية تصف الحدث ثم وصف الحدث بها وإهمال كل زوايا الشكوى. والحكماء من يهديهم الله لهذا الأمر، الإمام ابن تيمية نُفي من بلده إلى مدينة الإسكندرية فقال لتلامذته أن الله رزقه فرصة للسياحة في الأرض، وسُجن أكثر من مرة، فرآها فرصة عظيمة لاعتزال الناس فترة والاختلاء بالنفس..
وعلّمهم هذا الدرس الذي يُكتب بماء الذهب:
الإيمان وحده يطمئنك أنك لن تعدم أبداً زاوية خير في أي أمر مهما بدا للوهلة الأولى غير ذلك.
في الحديث النبوي الجميل :
"عجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ
إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ،
وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن"
