بوصلة الهداية
تأملات في معاني سورة الفاتحة - د. أيمن السكري
- ليو تولستوي
القصة ينبغي دوما ان تعاد من البداية .. حتي لا نتوه في تفاصيل الحياة التي لا حصر لها ..
صدقني اجابات هذه الاسئلة تتوه في وسط التفاصيل الاخري الاقل اهمية بالطبع .. اجابات هذه الاسئلة ستعمل كالاحداثيات التي ترسم مسار الحركة في برامج الـ GPS كلما اعدت تغذية جهازك بها كلما تأكد وصولك بنجاح الي وجهتك الصحيحة ..
وكما يحدث لمركباتنا انها قد تنحرف عن المسار لاسباب كثيرة، داخلية كانت بخطأ السائق أو غفلته عن المسار المرسوم بشيء اخر، أو بعدم اتباعه للتعليمات الصادرة من البرنامج في بعض اللحظات .. او لاسباب خارجية، حادث يغلق المسار الذي نعرفه، طريق نافذ لكنه مغلق لامر طارئ .. او غير ذلك.
سواء هذا أو ذاك، نحتاج للتأكد دوما من تغذية الجهاز باحداثيات وجهتنا ومتغيرات الطريق لنحصل علي مسارنا الأمثل .. الآن فقط انتبهت أننا نقوم بذلك يوميا مرات عديدة وبصورة ثاتبة متكررة إجباربة .. وذلك يا عزيزي حينما نقرأ سورة الفاتحة أو أم الكتاب ..
بالتأكيد هناك سر وراء تكرارها كل يوم وليلة هذا العدد الكبير من المرات، في كل ركعة في صلوات الفرض والنفل .. اللطيف ان سورة الفاتحة لا تحتوي الا علي طلب واحد فقط نطلبه من خالقنا ونلح مرات عديدة طوال اليوم عليه..
تمهد الايات الاولي من السورة له، بينما تؤكد علي صورته آيات السورة الاخيرة ..
والتعوذ من مصير التائهين والناكفين عن الطريق من جمعوا فقد الارادة والقدرة. المغضوب عليهم ممن عرفوا الطريق لكن لا يريدونه ولا يغريهم بالولوج والضالين من ارادوا الوصول لله لكن تاهت بهم مراكبهم وحادت عن الطريق ..
لماذا نردد ونكرر طلب الهداية كل ركعة وكل صلاة ؟ لان الامر ليس باليسير ابدا .. المسارات كثيرة وعلي رأس كل منها من ينادي ويؤكد أن الطريق من هنا، وحتي اذا اهتديت للطريق الصحيح فمطالب الاستمرار عليه مرهقة، فالمزالق كثيرة ومغريات الخروج عن المسار أكثر من ان تعد ..
بدون هذه البوصلة الهادية في هذه الدروب المتشابهة، سيبتلعنا التيه .. وما ادراك ما التيه؟!
أعداد هائلة من البشر ضلت الطريق وتتجه بسرعة جنونية الي الهاوية،
ومثلهم اعداد لا حصر لها فقدوا الرغبة والشغف او بهتت تفاصيل وجهتهم فتساقطوا يائسين علي جانبي الطريق ..
