القصص الاستراتيجية
مقال بقلم د. أيمن السكري
مقال لطيف في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو HBR عن أداة من الأدوات الإدارية والتعليمية الفعالة والشيقة والتي يحسن القادة والإداريون الكبار توظيفها لتثبيت بعض المفاهيم التي يريدون تأكيدها؛ أسلوب الحكي أو ما يسميه البعض "القصص الاستراتيجية" ..
لأهميتها فقد اعتمدتها بعض الشركات مثل 3M واستبدلت طريقة الشرائح التقليدية بهذه القصص الاستراتيجية .. وقامت شركة P&G بعقد دورات تدريبية لمديريها التنفيذيين على هذا الفن وعهدت بهذه المهمة لإحدى شركات هوليود السينيمائية ..
وجون كوتر حينما أراد أن يعرض منهجية متكاملة لإدارة التغيير قدم ذلك في صورة حدوتة لطيفة أبطالها مجموعة من البطاريق في كتابه Our Iceberg is melting .. وكذلك فعلت "ميتى نورجارد" في كتابها (البط الدميم يذهب إلى العمل) حيث أعادت تقديم حواديت هانز كرستيان للأطفال لتطرح من خلالها دروساً عامة في العمل وفي الحياة ..
القصة المحكمة يمكن أن تفوق في تأثيرها تأثير ألف كلمة عادية وألف صورة، لكن لها شروط حتى تحقق مرادها ..
مثال على ذلك ..
الخطاب الذي استخدمه مدير شركة نوكيا "ستيفن إيلوب" لموظفيه حينما أراد إيقاظ الشركة وريادتها من جديد ولتوضيح دوافع اتباعه استراتيجية عالية الخطورة تخص الشركة ولتحفيز موظفيه أخبرهم هذه القصة.. قال :
هل تذكرون منصة البترول البحرية تلك التي تعرضت لحريق هائل في بحر الشمال منذ أسابيع؟ هل تذكرون هذا الرجل الذي جرى خارجاً منها ووقف حائراً عند سورها المرتفع ينظر وراءه مرة وأمامه مرات ...
من خلفه كان الحريق الهائل يلتهم كل شيء ومن أمامه المحيط الهائج بدرجة برودة كفيلة بتجميد الدم في العروق بمجرد النظر وقبل الوقوع فيه.. هل تذكرون هذا التردد في نظرات الرجل، قبل أن يتخذ قراره والذي كان بالقفز إلى أحضان هذا المجهول الذي ينتظره في هذا البحر الغاضب؟!
هذه يا سادتي تلخص الاستراتيجية التي اتبعناها في نوكيا في هذه القضية ... قفزنا إلى مجهول وقبلنا بمخاطرة تظل على ارتفاع عواقبها "مخاطر محتملة"، حتى نتجنب كارثة هي بكل تأكيد "متيقنة"، يبدو المحيط الغاضب إلى جوارها كنزهة مع أولادك في يوم ربيعي جميل ..
نقطة مهمة في رأيي الشخصي للاستفادة من هذه الاستراتيجية وهي أن تستخدمها ببخل شديد وألا تكثر من الحواديت الإدارية في عملك أو تدريسك ..
