الحياة غير عادلة
تأملات في حقيقة الدنيا والآخرة - د. أيمن السكري
- بالطبع كلامك صحيح إذا كنت تصف هذا المشهد الذي نحياه الآن..
لكنه غير صحيح إذا أضفت إلى المعادلة أن لهذا المشهد تتمة، ولهذه المباراة المرهقة شوطاً ثانياً ينتظرنا يقيناً بعد عبورنا جسر الموت.
- وبمعادلة حسابية بسيطة فالحياة الحقيقية هي ما ينتظرنا هناك بعد الموت، لا لأنها أجمل وأكمل وأكثر سعادة ونعيماً فقط، بل بحساب الوزن النسبي لأيام الدنيا مقارنة بأيام الآخرة... اقسم ١٠٠ عام في الدنيا - هذا إن عشتها - على مليارات المليارات من الأعوام أو الخلوووووووود... في قوانين الرياضيات كل ما يقسم على المالانهاية يساوي صفراً..
- المشكلة فينا يا صاحبي وفي توقعاتنا من تلك المرحلة الأرضية، نتوقع منها الكمال المستحيل لحياتنا، ونتوقع فيها الحصاد الكامل لزرعنا.. والجزاء الفوري لأعمالنا.. نتوقع منها ما لن يكون إلا في الجنة..
إن جرى في بعض أثنائها شيء من التكريم والحصاد والجزاء فهي من عاجل بشرى المؤمن لكنه ليس الأساس فالجزاء الحقيقي والحصاد الحقيقي والتكريم الحقيقي سيكون هناك خلف هذا الجدار..
اطمئن فالحياة عادلة جداً يا صديقي...
وهذا جزء لا يتجزأ من الإيمان الذي يضبط المعادلة،
والذي لولاه ما طابت الحياة ولا قدرنا على المواصلة.
