الإنسان كائن مركب
خواطر حول فن الخطابة وإدارة التغيير
والذي ينجح في الأخذ بيد ضال تاه عن طريق ربه له مثل ملء الأرض خيرات ونعم.
لذا فمعلموا الناس الخير يصلي عليهم اللَّهُ وَمَلَائِكَتهُ وَأَهْل السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَة فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوت .. هكذا اخبرنا المعلم صلوات ربي عليه.
كان خطيب الجمعة يتحدث عن الانتحار وخلاصة فكرته ان المنتحر هذا شاب خاوٍ تائه أراد لفت الانظار إليه ففعل ما فعل وله في الدنيا خزي وله في الاخرة عذاب عظيم.. خطبة دعوت الله من اعماق قلبي الا يكون بين صفوف المصلين من الشباب من تراوده فكرة الانتحار، وإلا لكان علي الأغلب حسم أمره بعد كلام هذا الشيخ الطيب.
سرح خيالي في خطباء الجمعة وعاودني حلم قديم بشانهم.. كنت احلم بوجود هيئة اسلامية اكاديمية تختص بتأهيل الدعاة بحق .. وتعطي شهادات احترافية علي غرار الشهادات الاحترافية في الإدارة وبقية جوانب العلم تعكس مستوي كل داعية.
وبجانب كل ذلك يتعلمون كيفية ايصال الفكرة من ناحية التقديم ثم الوصول الي العقدة وبعدها بالنتائج.. الخطابة هي فن الاستمالة، ولا نجاح لخطيب لا يجيد فنون استمالة قلوب مستمعيه وأذهانهم الي فكرته.
وقبل كل ذلك يتعلمون فنون البلاغة والايجاز والانجاز ... يدربون فيها علي ما يمكن استخدامه وما لا يمكن استخدامه فوق المنبر من الالفاظ والعبارات والموضوعات ... ويدربون أكثر علي استخدام العبارات الذهبية التي تغني عن الاستطراد والتكرار والاطناب بلا داع .. ما معني ان تكون خطبة الجمعة ٥٠ دقيقة ولا تضيف - علي الأغلب- جديدا لاحد من المصلين؟ علي الاقل فليجعلها ١٠ دقائق حتي لا يجمع مع الاملال تعذيب مصليه بالاطالة.
كنت احلم بمسابقة ختامية كل فصل دراسي تكون علي غرار خطابات TED .. يتباري فيها فرسان المنابر في الجمع بين الابهار في انتقاء الموضوعات مع الرشاقة في الطرح والقدرة علي ايصال الفكرة الجديدة بشكل غير منقوص في دقائق معدودة.
ذات مرة أطال الخطيب أكثر من ساعة ولما عاتبه البعض بعد الخطبة رد مغضبا: "يعني مستكثرين علي ربنا ساعة في الأسبوع!". هذا رجل نسي او جهل أن من فقه الرجل عدم الاطالة في الموعظة.. قَالَ أَبُو وَائِلٍ : خَطَبَنَا عَمَّارٌ ابن ياسر - فَأَوْجَزَ ، وَأَبْلَغَ ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ أطلتَ - ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ -علامة- مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْراً ) . رواه مسلم.
لكل عزيز يمارس الخطابة ...
اعلم أنك علي ثغر عظيم، ورب كلمة منك تغير مصير إنسان بالكامل..
فاستعن بالله وطور نفسك وكن قريبا من جمهورك وقدم أفضل بضاعة تحب أن تبقي لك عند الله.
